ابو القاسم عبد الكريم القشيري
59
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها اعلم أن سبب نزول هذه الآية أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين يدعون اللّه تعالى مرة ، ويذكرون الرحمن الرحيم مرة ، فقال : ما باله ينهانا عن عبادة الأصنام وهو يدعو إلهين اثنين ، يقول مرة اللّه ، ومرة الرحمن ، فأنزل اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وأراد به وللّه التسميات ، ولذلك قال الحسنى : وهي تأنيث الأحسن ، ففي الآية دليل على أن الاسم هو المسمى في قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لأنه لو كان الاسم غير المسمى لوجب أن تكون الأسماء لغير اللّه تعالى ، وفي الآية تعلق أيضا لمن قال : إن الاسم غير المسمى حيث قال : الْأَسْماءُ الْحُسْنى وهو سبحانه واحد والأسماء جمع ، فلا بد من صرف اللفظ عن الظاهر إلى المجاز . فلهذا قلنا : إن المراد به وللّه التسميات ، ووصف أسمائه بالحسنى يرجع إلى ما تتضمنه وتدل عليه من صفات العلو ونعوت العظمة والكبرياء ، أو إلى ما يستحقه الذاكر والداعي له بتلك الأسماء من جزيل الثواب وحسن المآب . وقوله جل ذكره وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ أي أعرضوا عن أهل الإلحاد في دينه ، يريد : لا تسلكوا سبيلهم ولا توافقوهم على طريقهم وخالفوهم في مذاهبهم . ومعنى الإلحاد : الزيغ والذهاب عن السنن المستقيم والميل عن الطريق القويم ، ومنه اللحد في القبر ، والإلحاد في أسماء اللّه تعالى على وجهين :